هذا المعطى القديم الجديد، يحيل للتساؤل عن سبب استمرار الجزائر في “تطبيعها” غير المعلن، مادامت أن وثائقها الرسمية تعترف بإسرائيل كدولة عكس خطابها الرائج؟
في هذا السياق، أوضح الخبير في العلاقات الدولية وتسوية النزاعات، عصام لعروسي، أن “هذا يؤكد على ازدواجية الخطاب الجزائري، وهو خطاب فقط للاستهلاك الداخلي والخارجية فقط”.
وشدد لعروسي، في تصريحه لـ”آشكاين”، على أن “العداء لإسرائيل مجرد شعار تتبناه الجزائر في إطار العلاقات العربية-العربية، والأكيد أنها تدعم بها موقفها المعارض للمغرب، حيث يبقى العداء للمغرب هو العقيدة الأولى للجزائر”.
ويرى لعروسى أن “استخدام الجزائر لهذه الورقة المرتبطة بعلاقات المغرب بإسرائيل، هو استخدام في إطار الترويج لعروبة الجزائري وقوميتها، والجميع يعلم أن كل هذه الشعارات قد ولت واندثرت إلى غير رجعة”.
وأردف أن “مفهوم القومية، حتى في الدول التي انطلقت منها الشعارات القومبة، كمصر والعراق وسوريا، آلت إلى مآلات مختلفة تماما، ونحن الآن نتحدث عن أنظمة مختلفة تماما، وتراجعت لديهما منظومة القومية، في حين أن الجزائر ظلت تحافظ على هذا الخطاب، شأنه شأن خطابات تقرير المصير وخطابات التحرر، وما يتحدثون عنه ببلد المليون شهيد، كلها مجرد شعارات واهية لذهنية جزائرية متهالكة تبحث في بعض الأحيان عن الشماعات لتعليق فشلها”.
وخلص إلى أنه “مع هذا الخطاب نجد أن الجزائر تتعامل في الخفاء مع إسرائيل في الإدارات والمعاملات التجارية، إذ حتى لو قدمت إسرائيل عرضا واضحا للجزائر، وإذا كان يخدم النخبة العسكرية الجزائرية، فيرجح أن تقبل به، ما يعني أن شعار المقاطعة والعداء لإسرائيل ليس صحيحا، بل هو مجرد شعار للاستهلاك الداخلي والخارجي”.
تعليقات
إرسال تعليق