كشفت مصادر رسمية فرنسية أن الجزائر ترفض إصدار تصاريح لاستقبال مواطنيها المقيمين بشكل غير قانوني على الأراضي الفرنسية، بمن فيهم المتهمون بارتكاب جرائم والذين صدرت بحقهم قرارات ترحيل، مما أدى إلى اكتظاظ مراكز احتجاز المهاجرين في فرنسا. وبلغ عدد الجزائريين المتهمين بارتكاب مخالفات وجرائم حوالي 4 آلاف من أصل 18 ألف أجنبي محتجز في السجون الفرنسية، والذين من المفترض ترحيلهم وفق قانون الهجرة الفرنسي.
وفي هذا السياق، أشار محافظ أحد الأقاليم الفرنسية إلى أن "مراكز الاحتجاز الإداري دائماً مكتظة بالمواطنين الجزائريين الذين لا يتم ترحيلهم... إنها مليئة." وأضاف مسؤول فرنسي آخر: "نحن نصدر باستمرار قرارات الطرد من بلادنا، لكن في حال عدم وجود تصريح قنصلي من الجزائر، نضطر لإطلاق سراحهم."
من جانبه، صرح السفير الفرنسي السابق لدى الجزائر، غزافييه درييونكور، لصحيفة "فيغارو" بأن الجزائر لم تستقبل أي مواطن جزائري تم ترحيله منذ فترة طويلة. وأوضح أن "رفض الجزائر إصدار تصاريح قنصلية لعودة المهاجرين غير الشرعيين هو السلاح الوحيد الذي تستخدمه الحكومة الجزائرية للضغط على باريس، وذلك بعد أن أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون دعمه للمغرب في قضية الحكم الذاتي للصحراء المغربية كحل وحيد للتوصل إلى تسوية سياسية."
وفي حديث آخر مع مجلة "لو بوان"، أكد درييونكور أن اتخاذ فرنسا موقفاً مؤيداً للمغرب بشأن قضية الصحراء المغربية كان من المتوقع أن يقابله رد فعل قوي من الجزائر، ولكن الأخيرة اكتفت حتى الآن برفض إصدار تصاريح قنصلية لاستعادة مواطنيها المبعدين عن فرنسا بشكل محدود جداً. كما أضاف أن الجزائر بدأت بفرض عراقيل إدارية على الدبلوماسيين الفرنسيين الجدد، لكن الأمور لم تتفاقم أكثر حتى اللحظة.
وفي سياق متصل، ذكرت الباحثة والكاتبة الفرنسية، راشيل بنهاس، المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط، أن الجزائر، منذ الخلاف السياسي الأخير مع فرنسا حول الصحراء المغربية، لم تعد تصدر التصاريح القنصلية اللازمة لاستقبال مواطنيها غير الشرعيين أو المدانين. بل ذهبت إلى أبعد من ذلك بإلغاء التصاريح التي كانت قد أصدرتها مسبقاً، والتي تسمح بترحيل الجزائريين من السجون ومراكز الاحتجاز الفرنسية.
تعليقات
إرسال تعليق